يبدو أن الزعفران، ذلك الخيط الذهبي الذي اعتدنا رؤيته في أطباق المطبخ الشرقي، يخفي وراء نكهته الزكية أسرارا صحية تفوق التوقعات، فبينما يشتهر بكونه أحد أغلى التوابل في العالم، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن قيمته لا تقتصر على المذاق واللون فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات مذهلة على الحالة النفسية والصحة الجنسية، ما جعله محط اهتمام الخبراء والباحثين في السنوات الأخيرة.
اقرا أيضأ|الطماطم والبطيخ لعلاج الاكتئاب
يوصف الزعفران بـ "الذهب الأحمر" لندرته وفوائده الغنية، وقد كشف خبراء طبيون عن دوره البارز كمضاد طبيعي للاكتئاب، إضافة إلى مجموعة واسعة من المزايا الصحية، وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك بوست، أكد الدكتور أمين أن الدراسات أثبتت أن جرعة صغيرة تصل إلى 30 ملج يوميا كانت بفعالية مضادات الاكتئاب التقليدية في تجارب عشوائية محكمة.
ولعل المفاجأة الأبرز تكمن في أن الزعفران لا يشارك الأدوية التقليدية آثارها الجانبية السلبية على الوظيفة الجنسية، بل على العكس، فقد أوضح الدكتور أمين: "كطبيب نفسي، لا أريد أن أضر بالحياة العاطفية لمرضاي،والأبحاث أثبتت أن الزعفران يحسن الوظيفة الجنسية بدل أن يضعفها".
ولا يقف تأثير الزعفران عند تحسين المزاج، إذ تشير دراسات متعددة إلى دوره في تعزيز الذاكرة والتركيز، كما كشفت دراسة حديثة في مجلة Reviews in Clinical Medicine 2025 عن تحسن ملحوظ في أعراض ما قبل الحيض لدى النساء بعد 8 إلى 12 أسبوعا من الاستخدام.
وفي تحليل موسّع شمل 192 تجربة و17 ألف مريض و44 نوعًا من المكملات الغذائية، احتل الزعفران المرتبة الأولى كأكثر المكملات فعالية في مكافحة الاكتئاب، بفعالية تتراوح من متوسطة إلى قوية.
تركيبة فعالة.. الزعفران مع الزنك والكركمين
يشير التحليل إلى أن إضافة مكملات معينة إلى العلاج التقليدي قد يعزز فعاليته، إذ يوصي الدكتور أمين بدمج الزعفران والزنك والكركمين، معتبرا أنها تشكل "تركيبة رائعة" لتحسين نتائج العلاج الدوائي.
ورغم إمكانية استخدام الزعفران في الطهي، إلا أن الكميات الغذائية غالبا لا توفر الجرعة العلاجية المطلوبة، لذا تتوفر مكملاته على هيئة كبسولات ومساحيق، وتظل الجرعة الموصى بها 30 ملج يوميا، مع ضرورة توخي الحذر من الجرعات العالية التي قد تسبب آثارا جانبية مثل: القلق، اضطرابات الشهية، مشكلات الهضم، النعاس أو الصداع.
يبقى الزعفران واحدا من أكثر النباتات إثارة للاهتمام، ليس فقط بسبب قيمته الغذائية وندرته، ولكن لما أثبتته الأبحاث من تأثيرات مهمة على الصحة النفسية والوظيفة الجنسية والذاكرة، ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء في تناوله كمكمل غذائي، خاصة لمن يتناولون أدوية أخرى، وبين العلم والتراث، يبدو أن "الذهب الأحمر" ما زال يحمل الكثير ليقدمه لصحة الإنسان وجودة حياته.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
